الزركشي
326
البحر المحيط في أصول الفقه
[ صيغ الفعل المثبت الذي له أكثر من احتمال ] : ثم الكلام على الصيغ : إحداها إذا قال الراوي سمعته يقول قضيت بالشفعة للجار فقال القاضي يحمل على العموم في كل جار ويحتمل العهد وبذلك جزم صاحب المحصول فقال لا يعم لاحتمال كون أل للعهد وهذا بناء منه على اختياره أن المفرد المحلى بأل لا يعم فأما إذا كان منونا كقوله قضيت بالشفعة لجار فجانب العموم أرجح قاله صاحب الحاصل وقال الأشبه أنه يفيد العموم . الثانية قول الصحابي نهى عن بيع الغرر وعن نكاح الشغار وأمر بقتل الكلاب ظاهر كلامهم أنه ليس بعام أيضا وأنه مثل قضى وصرح به الغزالي وغيره . وهذا ليس بصحيح كما قاله القرطبي لأن أمر ونهى عبارة عن أنه وقع منه عليه السلام خطابا التكليف اللذان هما الأمر والنهي فلما لم يذكر الصحابة مأمورا ولا منهيا مخصوصا علم أن المخاطب بذلك كل المكلفين كسائر خطابات التكليف ثم إن صدر أمره ونهيه لواحد بعينه فهو يتوجه للجمع . قلت وقد احتج الشافعي على بطلان بيع اللحم بالحيوان بمطلق من جنسه وغيره بعموم قوله نهى عن بيع اللحم بالحيوان وقد احتج أصحابه بالنهي عن بيع الغرر على كثير من المسائل وكذلك لعن الله الواصلة والمستوصلة .